اسد حيدر
265
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
تصفية الحساب أسباب الخلاف وعوامل التفرقة : يطالعنا التاريخ بحوادث مؤلمة ، ونزاع بين طوائف المسلمين عامة وبين الشيعة والسنة بصورة خاصة ، فإذا أردنا أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى حدوث تلك المنازعات نجدها سياسية قبل أن تكون دينية ، وقد اتضح لنا في الأبحاث السابقة أن تدخل أولي النفوذ والسلطة هو الذي جر الأمة إلى تلك المنازعات ، وأوقعهم في ورطة الاختلاف ، ونشوء تلك المعارك التي اضطرمت نارها ، وتنوعت أسبابها بصورة ظاهرة ، ويعود ذلك إلى سبب رئيسي هو عامل السياسة . فذهبت آلاف من النفوس ، واتسعت بذلك شقة الخلاف ، وفتحت باب الظنون والاتهامات ، ونحن لا يتعلق لنا غرض بذكر الخلاف بين جميع طوائف المسلمين لأنا نعلم أن هذا الخلاف قديم عميق ، ومن المؤسف أن كثيرا من قادة المسلمين لم يلتفتوا إلى ما وراء ذلك من خطر يهدد كيان الأمة ، ويقضي على وحدتها التي هي أقوى عامل تستطيع به الانتصار على خصومهم ، الذين وقفوا لهم يتحينون الفرص للوثبة عليهم والتشفي منهم ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك . وحيث كان بحثنا عن المذهب الجعفري وعوامل انتشاره ، فنحن لا نتعرض إلا بالإشارة لأسباب الخلاف المتكون بين السنة والشيعة ، وقد مرت عليه قرون وقرون ، ولم تسعد الأمة يوما ما برفع سوء التفاهم وإزالة تلك الحواجز التي تقف بينها وبين وحدتها التي أمر اللّه سبحانه وتعالى جميع المسلمين بالمحافظة عليها ، وعالج الدين الإسلامي مشاكل الخلاف وبيّنها بأدق صورة . فنحن نرى أن هذا الخلاف القائم بين الطائفتين مبني على سببين رئيسيين هما :